عبد الله بن محمد البطليوسي

456

الإقتضاب في شرح أدب الكتاب

وقال غيره : هي التي تنصلت في السير : أي تتقدم . وأخلاق الطرق : أي القديمة التي قد أخلقت . واحدها : خلق ، شبهها بالثوب الخلق ، وخص الأخلاق من الطرق ، لأن الاستدلال بشم التراب إنما يكون في الطرق القديمة ، التي كثر المشي فيها ، فتوجد فيها رائحة الأرواث والأبوال . وأنشد ابن قتيبة « 1 » : [ 314 ] [ من م . الكامل ] ( 36 ) عيّوا بأمرهم كما عيّت ببيضتها الحمامة جعلت لها عودين : من نشم ، وآخر من ثمامة الشعر لعبيد بن الأبرص الأسدي ، من كلمة له يخاطب بها حجرا أبا امرئ القيس ، ويستعطفه لبني أسد ، وذلك أن حجرا كان يأخذ منهم أتاوة ، فمنعوه إياها ، فأمر بقتلهم بالعصي ، فلذلك سموا « عبيد العصا » « 2 » ، ونفى من نفى منهم إلى تهامة وأمسك منهم عمرو بن مسعود وعبيد بن الأبرص ، وكانا أسيرين عنده ، فلذلك قال عبيد في هذه الكلمة « 3 » : ومنعتهم نجدا فقد * حلّوا على وجل تهامه أنت المليك عليهم * وهم العبيد إلى القيامة

--> ( 1 ) البيتان لعبيد بن الأبرص في أدب الكاتب ص 70 ، وديوانه ص 126 ، والأغاني 9 / 83 ، وشرح الجواليقي ص 165 ، وعيون الأخبار 2 / 76 ، والحيوان 3 / 189 ، وثمار القلوب ص 682 ، والدرة الفاخرة 1 / 173 ، ومجمع الأمثال 1 / 255 ، والمستقصى 1 / 78 ، والأول في شرح أبيات سيبويه 2 / 430 ، واللسان 14 / 218 ( حيا ) ، 14 / 113 ( عيا ) ، والثاني في شرح شواهد الشافية ص 362 ، وشرح المفصل 10 / 117 ، والبيتان لسلامة بن جندل في ملحق ديوانه ص 246 ، ونظام الغريب ص 208 ، ولابن مفرغ الحميري في ملحق ديوانه ص 244 ، وهما بلا نسبة في التمثيل والمحاضرة ص 372 ، والأول بلا نسبة في الكتاب 4 / 396 ، والمقتضب 1 / 182 ، والمقرب 2 / 154 ، والممتع في التصريف 2 / 578 ، والمنصف 2 / 191 ( وفيه « النعامة » مكان « الحمامة » ) ، والثاني في رصف المباني ص 199 . ( 2 ) عبيد العصا : مثل يضرب للقوم إذا استذلوا ، وهو اسم لكل ذليل وتابع . انظر المثل في ثمار القلوب ص 895 ، والحيوان 2 / 3 ، ومجمع الأمثال 2 / 19 ، والمستقصى 2 / 398 ، وانظر الخبر في الأغاني 9 / 82 ، 84 ، ضمن أخبار امرئ القيس ، والشعر والشعراء 1 / 105 ، 106 . ( 3 ) ديوانه ص 126 ، والأغاني 9 / 83 ، والثاني في الشعر والشعراء 1 / 106 .